محمد جواد مغنية
270
في ظلال نهج البلاغة
بكل الوسائل ، ولكن ما ذا أصنع ( وأنتم تنفرون عنه ) مدبرين ( نفور المعزى من وعوعة الأسد ) أي من صوته . وأغرب من ذا ان نلتمس الباطل تحت شعار الحق ، ونحارب الحق بحجة انه باطل . ( هيهات ان أطلع بكم سرار العدل ) . المراد بأطلع هنا أبلغ ، وسرار العدل مكانه كما أشرنا في فقرة « اللغة » ، والمعنى لستم بأهل لنصرة الحق ، وإن يبلغ بكم القائد المكان الأفضل من العدل ( أو أقيم اعوجاج الحق ) اي من اعوج عن الحق ، لأن الحق لا اعوجاج فيه ، أو أحيي بكم الحق بعد إماتته بالإعراض عنه . ( اللهم انك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا ) في حرب الجمل وصفين ( منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ) . حاشا لعلي ان ينجرف مع الأهواء وحب المناصب والأموال . . كلا وألف كلا ، انها في نظره من النوافل والتوافه . . حتى الدنيا بكاملها عنده كعفطة عنز ، أو ورقة في فم جرادة تقضمها الا ان يقيم حقا أو يدفع باطلا . . إن الخلافة عند علي وسيلة لا غاية ، وأداة لتحقيق ما أشار اليه بقوله : 1 - ( لنرد المعالم من دينك ) . انه يقبل الخلافة ليسترد الاسلام سيرته الأولى التي رسمها وسار عليها رسول اللَّه ( ص ) . 2 - ( ونظهر الاصلاح في بلادك ) والاصلاح في نظر الإمام هو أن ( يأمن المظلوم ) على نفسه وحريته ، وماله ومكاسبه ، ولا يخشى الطغاة والمستغلين ( وتقام المعطلة من حدودك ) . ولا تختص حدود اللَّه سبحانه بجلد الزاني وقطع السارق ، بل تشمل كل محظور ، وأكبر المحظورات السيطرة على العباد ، وإشاعة الفساد ، والتحكم بالأموال والمقدرات ، وترويع الآمنين ، واستغلال المعدمين ، وتضليل البسطاء بالتمويه والدعايات الكاذبة ، واتهام الأحرار زورا وبهتانا . ( اللهم إني أول من أناب ) إليك ، وآمن بك مخلصا ، ودعا إلى سبيلك ، وجاهد فيك ( وسمع وأجاب ) دعوة الحق وعمل بها ( لم يسبقني إلا رسول اللَّه ( ص ) بالصلاة ) . لا يختلف اثنان من المسلمين ان عليا وخديجة هما أول من أسلم وآمن برسالة محمد ( ص ) وان تلاعب بالألفاظ من لعب الشيطان بعقله وقلبه ، وقال